ابن شعبة الحراني

232

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

* ( موعظة ) * إعلموا أن الله لم يخلقكم عبثا وليس بتارككم سدى ، كتب آجالكم وقسم بينكم معائشكم ليعرف كل ذي لب منزلته وأن ما قدر له أصابه وما صرف عنه فلن يصيبه ، قد كفاكم مؤونة الدنيا وفرغكم لعبادته وحثكم على الشكر وافترض عليكم الذكر وأوصاكم بالتقوى وجعل التقوى منتهى رضاه ، والتقوى باب كل توبة ورأس كل حكمة وشرف كل عمل ، بالتقوى فاز من فاز من المتقين . قال الله تبارك وتعالى : " إن للمتقين مفازا ( 1 ) " . وقال : " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ، لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ( 2 ) " . فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ويسدده في أمره ويهيئ له رشده ويفلجه بحجته ويبيض وجهه ويعطه رغبته ، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . * ( خطبته عليه السلام ) * * ( حين قال له معاوية بعد الصلح : أذكر فضلنا ) * حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي وآله ( 3 ) ، ثم قال : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن رسول الله ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن المصطفى بالرسالة ، أنا ابن من صلت عليه الملائكة ، أنا ابن من شرفت به الأمة ، أنا ابن من كان جبرئيل السفير من الله إليه ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين [ صلى الله عليه وآله أجمعين ] . فلم يقدر معاوية أن يكتم عداوته وحسده ، فقال : يا حسن عليك بالرطب فانعته لنا . قال : نعم يا معاوية الريح تلقحه والشمس تنفخه والقمر يلونه والحر

--> ( 1 ) سورة النباء آية 32 . ( 2 ) سورة الزمر آية 61 . ( 3 ) رواه الراوندي في الخرائج والطبرسي في الاحتجاج مع اختلاف يسير .